على فعل قريش، وليس ببين، والصحيح: سكونها مع ضم التاء، على أنه فعل رسول الله ﷺ، معطوفا على "لبنيت".
وقول عروة: (حجارة كأسنمة الإبل). قد أسلفنا عن قتادة أن قواعده من حراء.
وقوله: (قال جرير: فحزرت من الحجر ستة أذرع أو نحوها). قد اختلفت الروايات فيه، وسيأتي إن شاء الله ما فيه.
وفيه: أن الحجر من البيت، وإذا كان كذلك فإدخاله واجب في الطواف. وقد اختلف العلماء فيمنْ سلك في الحجر في طوافه، فكان عطاء ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور يقولون: يبني على ما طاف قبل أنْ يسلك فيه، ولا يعتد بما طاف في الحجر (¬١). وفصَّل أبو حنيفة كما سلف (¬٢).
واحتج المهلب وأخوه له فقالا: إنما عليه أن يطوف بما بُني من البيت؛ لأنَّ الحكم للبنيان لا للبقعة؛ لقوله تعالى: ﴿وَلْيَطَّوَّفُوا﴾ الآية [الحج: ٢٩] فأشار إلى البناء، والبقعة دون البناء لا تسمى بيتًا. والشارع إنما طاف بالبيت ولم يكن على الحجر علامة، وإنما علمها عمر إرادة استكمال البيت، ذكره عبيد الله بن أبي يزيد (¬٣) وعمرو بن دينار في باب: بنيان الكعبة في آخر مناقب الصحابة (¬٤)، كما ستعلمه.