وروي عن عطاء والحسن: إذا أقام الغريب بمكة أربعين يومًا كانت الصلاة له أفضل من الطواف (¬١). وقال أنس: الصلاة للغرباء أفضل (¬٢).
وقال الماوردي: الطواف أفضل من الصلاة. وظاهر كلام غيره أن الصلاة أفضل، وقال ابن عباس وغيره: الصلاة لأهل مكة أفضل والطواف للغرباء أفضل (¬٣).
وأما الاعتمار أو الطواف أيهما أفضل؟ فحكى بعض المتأخرين هنا ثلاثة أوجه: ثالثها: إن استغرق الطواف وقت العمرة كان أفضل، وإلا فهي أفضل. وادعى الداودي أن الطواف الذي طافه ﷺ حين قدم مكة من فروض الحج، ولا يكون إلا السعي بعده إلا أنه يجوز للمراهق والمتمتع أن يجعلا مكانه طواف الإفاضة، وما قاله غير صحيح، فإنه ﷺ كان عندنا مفردًا، والمفرد لا يجب طواف القدوم عليه، بل لا يجب أصلًا، فمن لم يكن مراهقًا طاف لقدومه، ومن كان مراهقًا سقط عنه عند المالكية (¬٤)، وأجزأه طواف الإفاضة، والسعي بعده، قالوا: وإن لم يكن مراهقًا ولم يطف ولم يسع عند قدومه طاف للإفاضة، وأجزأه ذَلِكَ من الطوافين، ويهدي، وبئس ما صنع، ولو كان من فروض الحج ما أجزأه الهدي عنه.