وقال الفراء: فيما نقله الأزهري: كانت العرب عامة لا يرون الصفا والمروة من الشعائر، فلا يطوفون بينهما، فأنزل الله تعالى: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ﴾ [المائدة: ٢] أي: لا تستحلوا ترك ذَلِكَ (¬١).
وفي "معانيه": كره المسلمون الطواف بينهما لصنمين كانا عليهما، فكرهوا أن يكون ذَلِكَ تعظيمًا لهما (¬٢).
وقال أبو عبيدة: شعائر الله واحدها شعيرة (¬٣). وقيل: شعاره، حكاه في "الموعب" و"المطالع"، وهو ما أشعر الهدي إلى الله تعالى.
وقال الزجاج: هي جميع متعبدات الله التي أشعرها الله، أي: جعلها أعلامًا لنا، وهي كل ما كان من موقف أو سعي وذبح، وإنما قيل: شعائر لكل علم مما تعبد به.
وقال الحسن: شعائره: دينه. وقال السجستاني في "مصاحفه": وجدت في مصحف أُبي بن كعب: فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما (¬٤).
وقال الزمخشري: هي قراءة ابن مسعود (¬٥)، زاد غيره: وابن عباس.
وقال الزجاج: يجوز أن يطوف، وأن يطوف ويتطوف، فالثاني عَلَى الإدغام، لقرب مخرج التاء من الطاء، ومَنْ ضم أوله، فهو من طوّف إذا أكثر التطواف.
إذا تقرر ذَلِكَ: فاختلف العلماء في السعي بينهما، فروي عن ابن مسعود وأُبي بن كعب وابن عباس أنه غير واجب، ولا دم في تركه.