فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (٧٥)﴾ [الواقعة: ٧٥]، و ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ المَشَارِقِ وَالمَغَارِبِ﴾ [المعارج: ٤٠] أقسم بيوم القيامة، وأقسم بكل ما ذكر و ﴿ما منعك ألا تسجد﴾ [الأعراف: ١٢] أي: ما منعك أن تسجد، فيحتمل قول عائشة لعروة: (كلا لو كانت كما تقول كانت فلا جناح عليه أن لا يطوف بهما) عَلَى معنى الصلة التي رجع بها إلى معنى قوله: ﴿أَن يَطَّوَّفَ بِهمَا﴾، وقد جعلهما من شعائره: وهي العلامات، وقد قَالَ تعالى: ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى القُلُوبِ﴾.
وقال الشارع لما طاف بهما: "نبدأ بما بدأ الله به" (¬١) وقال: "خذوا عني مناسككم" (¬٢) وطاف بينهما.
ودلَّ حديث حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أنها قالتْ: ما تمتْ حجة أحد ولا عمرته، لم يطف بين الصفا والمروة (¬٣) - أن ذَلِكَ مما لا يكون مأخوذًا من جهة الرأي، وإنما يُؤخذ من جهة التوقيف، وقولها ذَلِكَ يدل عَلَى وجوب السعي بينهما في الحج والعمرة جميعًا.
قَالَ ابن المنذر: إن ثبت حديث بنت أبي تجراة (¬٤): "اسعوا فإن الله