بطن الوادي، وبه قال عطاء وسالم (¬١)، وهو قول الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق، وقال مالك: يرميها من أسفلها أحب إليَّ.
وقد روي عن عمر أنه جاء والزحام عند الجمرة فصعد فرماها من فوقها (¬٢).
وفيه دليل على تسمية هذِه السورة بالبقرة، وقد قال ﵇: "إن البقرة وآل عمران كأنهما غمامتان أو غيايتان" (¬٣) أي: ثوابهما، فالصواب: أنه لا كراهة في تسميتها ولا غيرها باسمها، وإنما ذكر سورة البقرة؛ لأن معظم مناسك الحج فيها، وإنما كره الحَجَّاج ذَلِكَ كما سيأتي قريبًا (¬٤)، وسبقه إليه جماعة من السلف.
وقد احتج النخعي على الأعمش بهذا الحديث، وهذِه إضافة لفظ كباب الدار، ومثله قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ﴾ [التكوير: ١٩] فأضاف القول إلى جبريل الذي نزل به من عند الله، وهذا من اتساع لغة العرب تضيف الشيء إلى من له أقل سبب. وقد ترجم له البخاري في فضائل القرآن فقال: باب: من لم ير بأسًا أن يقول: سورة البقرة، وسورة كذا (¬٥)، خلافًا للحَجَّاج، ولمن أنكر ذَلِكَ قبله.
فرع:
السنة أن لا يقف عندها كما سيأتي بعد بأبواب، بخلاف الأولين.