وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "عَقْرَى حَلْقَى، إِنَّكِ لَحَابِسَتُنَا، أَمَا كُنْتِ طُفْتِ يَوْمَ النَّحْرِ؟ ". قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: "فَلَا بَأْسَ، انْفِرِي". فَلَقِيتُهُ مُصْعِدًا عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ، وَأَنَا مُنْهَبِطَةٌ -أَوْ أَنَا مُصْعِدَةٌ- وَهُوَ مُنْهَبِطٌ. وَقَالَ مُسَدَّدٌ: قُلْتُ: لَا. تَابَعَهُ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ فِي قَوْلِهِ: لَا. [انظر: ٢٩٤ - مسلم: ١٢١١ - فتح: ٣/ ٥٨٦]
ذكر فيه حديث عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ، فذُكر ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ: "أَحَابِسَتُنَا؟ " .. الحديث. وقد سلف.
وعَنْ أَيُّوبَ (¬١)، عَنْ عِكْرِمَةَ، أَن أَهْلَ المَدِينَةِ سَألُوا ابن عَبَّاسٍ عَنِ امْرَأَةٍ طَافَتْ ثُمَّ حَاضَتْ، قَالَ لَهُمْ: تَنْفِرُ. قَالُوا: لَا نَأْخُذُ بقَوْلِكَ وَنَدَعَ قَوْلَ زَيْدٍ. قَالَ: إِذَا قَدِمْتُمُ المَدِينَةَ فَسَلُوا. فَقَدِمُوا المَدِينَةَ فَسَألُوا، فَكَانَ فِيمَنْ سَأَلُوا أُمُّ سُلَيْمٍ، فَذَكَرَتْ حَدِيثَ صَفِيَّةَ. رَوَاهُ خَالِدٌ وَقَتَادَةُ، عَنْ عِكْرِمَةَ.
ثم ساق من حديث ابن طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابن عَبَّاسٍ قَالَ: رُخِّصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ إِذَا أَفَاضَتْ.
قَالَ: وَسَمِعْتُ ابن عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّهَا لَا تَنْفِرُ. ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ بَعْدُ: إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أرَخَصَ لَهُنَّ.
ثم ذكر حديث الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله ﷺ لَا نُرى إِلَّا الحَجَّ، … وذكر الحديث. فَحَاضَتْ هِيَ، فَنَسَكْنَا مَنَاسِكَنَا مِنْ حَجِّنَا، فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةَ الحَصْبَةِ -لَيْلَةُ النَّفْرِ- قلت: يَا رَسُولَ اللهِ، كُلُّ أَصْحَابِكَ يَرْجِعُ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ غَيْرِي. قَالَ: "مَا كُنْتِ تَطُوفِتِ بِالبَيْتِ لَيَالِيَ قَدِمْنَا؟ ". قُلْتُ: بلى. وَقَالَ مُسَدَّدٌ: لَا. وتَابَعَهُ جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ