روي ذَلِكَ عن ابن الزبير (¬١) والحسن (¬٢) ومجاهد (¬٣) وعطاء (¬٤) وحماد (¬٥)؛ وعلته ما سلف من أنه أمنةً من أن يعاقب فيه، ولم يجعله أمنة من الحد الواجب عليه.
وذكر الطحاوي عن أبي يوسف قال: الحرم لا يجير ظالمًا، وأن من لجأ إليه أقيم عليه الحد الواجب عليه قبل ذَلِكَ، ويشبه أن يكون هذا مذهب عمرو بن سعيد؛ لقوله: إن الحرم لا يعيذ عاصيًا ولا فارًّا، فلم ينكر عليه أبو شريح، وقال قتادة في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا﴾: كان في الجاهلية، فأما اليوم فلو سرق في الحرم قطع، ولو قتل فيه قتل، ولو قدر فيه على المشركين قتلوا (¬٦)، ولا يمنع الحرم من إقامة الحدود عند مالك، واحتج بعض أصحابه بأنه ﵇ قتل ابن خطل وهو متعلق بأستار الكعبة، ولم تعذه الكعبة من القتل (¬٧)، وهذا القول أولى بالصواب؛ لأن الله تعالى أمر بقطع السارق وجلد الزاني