ومعنى الحديث: من أراد الله ﷿ نقص حظه من الأجر قيضه للخروج منها؛ رغبة عنها.
قال ابن عبد البر: وأراد شرارهم، ألا ترى أنه مثل ذلك وشبهه بما يصنع الكبير في الحديد، والكير إنما ينفي رديء الحديد، وخبثه ولا ينفي جيده. قال: وهذا عندي -والله أعلم- إنما كان في حياته، فحينئذ لم يكن يخرج من المدينة؛ رغبة عن جواره فيها إلا من لا خير فيه، وأما بعد وفاته فقد خرج منها الخيار والفضلاء والأبرار (¬١). وكذا قال القاضي: الأظهر أنه يختص بزمنه؛ لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانه (¬٢).
قال النووي: وهذا ليس بظاهر؛ لأن في "صحيح مسلم": "لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكبير خبث الحديد" (¬٣) وهذا -والله أعلم- زمن الدجال (¬٤).
والكير هو قار الحديد والصائغ، وليس الجلد الذي تسميه العامة كيرًا، قال أهل العلم باللغة: ومنه حديث أبي أمامة وأبي ريحانة مرفوعًا: "الحمى كير من جهنم، وهي نصيب المؤمن من النار" (¬٥).