وفي رواية للبخاري في المغازي: "تنفي الذنوب" (¬١)، وفي رواية: "وأنها تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الحديد" (¬٢) وكان هذا الأعرابي من المهاجرين كما قاله بعض العلماء (¬٣)، فأراد أن يستقيل النبي ﷺ في الهجرة فقط، ولم يرد أن يستقيله في الإسلام، فأبى ﷺ من ذلك في الهجرة؛ لأنها عون على الإثم، وكان ارتدادهم عن الهجرة من أكبر الكبائر، ولذلك دعا لهم ﷺ فقال: "اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولاتردهم على أعقابهم" (¬٤) ويحتمل كما قال القاضي أن بيعته كانت بعد الفتح وسقوط الهجرة إليه، وإنما بايع على الإسلام وطلب الإقالة ولم يقله (¬٥).
وفيه من الفقه:
أن من عقد على نفسه أو على غيره عقدًا لله فلا ينبغي له حله؛ لأن في حله خروجًا عما عقد، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالعُقُودِ﴾ [المائدة: ١] والدليل على أنه لم يطلب الارتداد عن الإسلام أنه لم يرد حل ما عقده إلا بموافقة الشارع على ذلك، ولو كان