أفراد مسلم من حديث عمرو بن العاص أن رسول الله ﷺ قَالَ: "إن فضل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحر" (¬١).
ولا يبعد أن يكون من جملة بركته ما يكون في ذَلِكَ الوقت من ذكر المتسحرين وقيام النائمين وصلاة المتهجدين، فإن الغالب ممن قام يتسحر يكون منه ذكر وصلاة واستغفار، وشبهه مما يثابر عليه في رمضان، وقال عبادة: كان السحور مستحبًا ولو عَلَى ماء، وكان يقال لها أكلة بركة (¬٢).
واعترض ابن بطال فقال: وقول البخاري في هذِه الترجمة أنه ﷺ وأصحابه واصلوا ولم يذكر سحوره غفلةً منه؛ لأنه قد صرح في باب الوصال حديث أبي سعيد أنه ﷺ قَالَ لأصحابه: "أيكم أراد أن يواصل فليواصل حَتَّى السحر" (¬٣).
فقد ذكر هنا السحور، وهو حديث مفسر يقضي عَلَى المجمل الذي لم يذكر فيه سحور، وقد ترجم له البخاري باب الوصال إلى السحر (¬٤).