وحديث عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: رأيت رسول الله ﷺ شرب قاعدًا وقائمًا، وفي السفر صائمًا ومفطرًا. قال أبو حاتم: رواه عنه ابن أبي السمح وليس بالقوي (¬١).
= وقال ابن القيم في "زاد المعاد" ٢/ ٩٣ - ٩٤:
أما ما رواه الدارقطني عن عائشة قالت: خرجت مع رسول الله ﷺ في عمرة في رمضان .. الحديث فهذا الحديث غلط، فإن رسول الله لم يعتمر في رمضان قط، وعُمَرُه مضبوطة العدد والزمان. وقد قالت عائشة ﵂: لم يعتمر رسول الله إلا في ذي القعدة رواه ابن ماجه -[قلت: هو في ابن ماجه برقم (٢٩٩٧) وصححه الألباني]- ولا خلاف أن عُمَرَه لم تزد على أربع، فلو كان قد اعتمر في رجب لكانت خمسًا، ولو كان قد اعتمر في رمضان لكانت ستًا، إلا أن يقال: بعضهن في رجب، وبعضهن في رمضان، وبعضهن في ذي القعدة، وهذا لم يقع، وإنما الواقع، اعتماره في ذي القعدة كما قال أنس وابن عباس وعائشة ﵃، وقد روى أبو داود في "سننه" عن عائشة، أن النبي ﷺ اعتمر في شوال -[قلت: هو في أبي داود برقم (١٩٩١) وقال عنه الألباني: صحيح لكن قوله: في شوال يعني ابتداء، وإلا فهي كانت في ذي القعدة أيضًا]- وهذا إذا كان محفوظًا، فلعله في عمرة الجعرانة حين خرج في شوال، ولكن إنما أحرم بها في ذي القعدة. اهـ.
وقال في موضع آخر في "الزاد" أيضًا ١/ ٤٧٢: سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا الحديث كذب على عائشة اهـ.
قلت: قد اعترض شيخ الإسلام على الحديث لاستنكاره كيف تصلي عائشة بخلاف صلاة رسول الله ﷺ … إلى آخره. فليراجع.
وقد رد الحافظ على ابن القيم، فقال: يمكن حمله على أن قولها في رمضان متعلق بقولها خرجت ويكون المراد سفر فتح مكة فإنه كان في رمضان، واعتمر النبي ﷺ في تلك السنة من الجعرانة لكن في ذي القعدة. اهـ "الفتح" ٣/ ٦٠٣.
وقد أجاد الشوكاني وأفاد في مناقشة هذِه المسألة في "نيل الأوطار" ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٣ ط. المعرفة، فراجعه.
(¬١) "علل ابن أبي حاتم" ١/ ٢٥٢ (٧٥٧).