ذكر فيه أحاديث:
أحدها: حديث أَبَي هُرَيْرَةَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ لِرَمَضَانَ: "مَنْ قَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ".
ثانيها: عنه مثله.
قَالَ ابن شِهَابٍ: فَتُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ وَالأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ، ثُمَّ كَانَ الأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرِ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ.
وَعَنِ ابن شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي أَرى لَوْ جَمَعْتُ هؤلاء عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ فجمعهم عَلَى أُبَى. وفي آخره: قَالَ عُمَرُ: نِعْمَ البِدْعَةُ هذِه، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ التِي يَقُومُونَ. يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْل
ثالثها: حديث عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ صَلَّى وَذَلِكَ فِي رَمَضَانَ. ثم ساقه مطولًا.
رابعها: حديثها أيضا: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ، وَلَا فِي غَيْرِهَ عَلَى إِحْدى عَشْرَةَ رَكْعَةَ.
الشرح: حديث أبي هريرة سلف في الإيمان (¬١). ومعنى: (يقول
لرمضان): أي: لأجله كقوله: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] أي: قل لأجلهم ونحوه، ومعنى "إيمانًا": مصدقًا بما وعد الله من الثواب عليه "واحتسابًا" يعني: يفعل ذَلِكَ ابتغاء وجهه و"غفر ما تقدم له من ذنبه" قول عام يرجى لمن فعل ما ذكر فيه غفران ذنوبه صغيرها وكبيرها؛ لأنه لم يستثن ذنبًا دون