فيها رسول الله ﷺ، فتفوته، وكان عمر يفعل ذَلِكَ للكفاف، حاشا أن يقل من مجالسته وملازمته، فقد كان ﷺ كثيرًا ما يقول: "فعلت أنا وأبو بكر وعمر"، و"كنت أنا وأبو بكر وعمر" (¬١)، ومكانهما منه عال، لا يُقدر عَلَى نواله، وكان عمر من أزهد الناس؛ لأنه وجد فترك.
قَالَ المهلب: وهذا مأخوذ من قوله: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾ [الجمعة: ١١] قرنا به، فسماها عمر لهوًا مجازًا؛ لأن اللهو المذكور في الآية غير التجارة للفصل بأو، وهو الدف عند النكاح وشبهه، فدل هذا إنما أراد: شغلني البيع والشراء عن الملازمة في كل أحيانه، حَتَّى حضر من هو أصغر مني ما لم أحضره من العلم (¬٢).
وفيه: أن الصغير قد يكون عنده ما ليس عند الكبير كما سلف، وإنه يجب البحث وطلب الدليل عَلَى ما ينكره من الأقوال حَتَّى تثبت عنده.