وقوله: ("بَيْعَ المُسْلِمِ المُسْلِمَ") أي لا خديعة فيه؛ لأنه شأن المسلم. والداء: العيب كله.
قَالَ ابن قتيبة: أي لا داء لك في العبد من الأدواء التي يرد بها كالجنون والجذام والبرص والسل والأوجاع المتفاوتة.
وقوله: ("وَلَا غَائِلَةَ") هو من قولهم: اغتالني فلان إذا احتال عليك بحيلة يتلف بها بعض مالك، يقال: غالت فلانًا غولًا إذا أتلفته. والمعنى: لا حيلة عليك في هذا البيع يغتال بها مالك. وقد نقل البخاري قول قتادة في الغائلة كما سلف وقال الخطابي: الغيلة: ما يغتال حقك من حيلة أو تدليس بعيب (¬١)، وهو معنى قول قتادة، أي: لا يخفي شيئًا من ذَلِكَ وليبينه. وذكر الأزهري وغيره أيضًا: أن الغائلة هنا معناها: لا حيلة عَلَى المشتري في هذا البيع يغال بها ماله (¬٢). ولما سأل الأصمعي سعيد بن أبي عروبة عن الغائلة أجاب كجواب قتادة سواء، ولما سأله عن الخِبثَة قَالَ: بيع عهدة المسلمين (¬٣). وقال الخطابي: خِبثَة عَلَى وزن خيرة (¬٤) قيل: أراد بها الحرام كما عبر عن الحلال بالطيب. قَالَ تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الخَبَائِثَ﴾ [الأعراف: ١٥٧] والخبثة: نوع من أنواع الخبيث أراد به عبد رقيق لا أنه من قوم لا يحل سبيهم.
وقال ابن بطال: الخبثة: يريد الأخلاق الخبيثة كالإباق (والسرقة) (¬٥)، والعرب أيضًا يدعون الزنا خبثًا وخبثة. وقال صاحب