وهذِه الأشياء المنهي عنها في الحديث مختلفة الأحكام، فمنها ما هو على سبيل التنزه ككسب الحجام، ومنها ما هو على سبيل التحريم كثمن الكلب عندنا (¬١)، وكره عند المالكية (¬٢) للضعة والسقوط في حقه، ومنها حرام بين كالربا. وأما اشتراء أبي جحيفة الحجام، ثم قال: (نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الدم (بمحجمه) (¬٣). وتخلص من إعطاء الحجام أجرة حجامته؛ خشية أن يواقع نهي رسول الله ﷺ عن ثمن الدم على ما تأوله في الحديث، وقد جاء هذا مبينًا في باب ثمن الكلب بعد هذا، قال عون بن أبي جحيفة: رأيت أبي اشترى (عبدًا) (¬٤) حجامًا، فأمر بمحاجمه فكسرت، فسألت عن ذلك، فقال: نهى رسول الله ﷺ عن ثمن الدم (¬٥). وإنما فعل ذلك على سبيل التورع والتنزه، وسيأتي القول في كسب الحجام بعد هذا.
وقد اختلف العلماء في بيع الكلب، فقال الشافعي: لا يجوز بيعها، كلها سواء كان كلب صيد أو حرث أو ماشية أو غير ذلك، ولا قيمة فيها (¬٦)، وهو قول أحمد وحماد والحسن (¬٧).
واختلفت الرواية عن مالك في بيعه، فقال في "الموطأ": أكره بيع الكلب الضاري وغيره؛ لنهيه ﷺ عن ثمن الكلب (¬٨).