وذهب جماعة من الصحابة إلى أنَّ الربا إنما هو في النسيئة خاصة، فأمَّا في التفاضل فجائز إذا كان يدًا بيدٍ، حكي ذلك عن ابن عباس وزيد بن أرقم وأسامة بن زيد وعبد الله بن الأثير والبراء بن عازب، واختلف عن ابن عباس؛ ففي مسلم أنَّ أبا سعيد قال له: أرأيت هذا الذي تقول أشيء سمعته من رسول الله ﷺ، أو شيء وجدته في كتاب الله؟ فقال: لا ولأنتم أعلم برسول الله ﷺ مني، ولكن أخبرني أسامة بن زيد أنَّ رسول الله ﷺ قال: "إنَّ الربا في النسيئة" (¬١).
وسيأتي في البخاري أيضًا (¬٢).
وفي رواية الأثرم عنه أنه قال: ما أنا بأقدمكم صحبة ولا أعلمكم لكتاب الله، ولكني سمعت زيد بن أرقم والبراء بن عازب يقولان: سمعنا رسول الله ﷺ يقول: "لا يصلح بيع الذهب والفضة إلَّا يدًا بيدٍ"، فقال أبو سعيد: إنما سمعته يقول: "مثلًا بمثل فمن زاد فهو ربا".
وعند الترمذي (¬٣) وابن المنذر والأثرم: أنه رجع إلى قول الجماعة.
قال ابن التين: ورواية ابن عباس عن أسامة إنْ كانت محفوظة، فيحتمل أنْ يكون سمع بعض الحديث فحكى ما سمع، وذلك أن يكون ﵇ سُئل عن الذهب بالفضة، أو الشعير بالتمر فقال: "إنما الربا في النسيئة".
ورد الخطابي قول من زعم النسخ؛ لأنَّه لم يكن مشروعًا قط حتى نسخ، وهذا مما غلط فيه كثير من العلماء، يضعون التحريم موضع النسخ