على أن يكف عن دمائهم وأموالهم، فجلوا عن ديارهم، وكفى الله المؤمنين القتال، وكانت أرضوهم وأموالهم مما لم يوجف عليها بقتال مما انجلى عنها أهلها بالرعب، فصارت خالصة لرسولِ الله ﷺ يضعها حيث شاء.
قال ابن إسحاق: ولم يسلم من بني النضير إلا رجلان أسلما على أموالهما فأحرزاها، قال: ونزلت في بني النضير سورة الحشر إلى قوله: ﴿وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللهُ عَلَيْهِمُ الجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا﴾ (¬١) [الحشر: ٣] أي: بالقتل والسبي، ولهم مع ذلك في الآخرة عذاب النار. وقوله: ﴿لِأَوَّلِ الحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢] يعني: الشام الذي جلا أكثرهم إليه؛ لأنه روى في الحديث أنه تجيء نار تحشر الناس إلى الشام (¬٢)، ولذلك قيل في الشام: إنها أرض المحشر (¬٣).