حديث: "لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى" (¬١)، يعارض حديث: "أنا أول من تنشق عنه الأرض"، وحديث: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر" (¬٢) قلت: لا، فعنه خمسة أجوبة:
أحدها: أنه نهى قبل أن يعلم أنه أفضلهم، فلما علم قال: "أنا سيد ولد آدم ولا فخر".
ثانيها: أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى الخصومة كما في الحديث مِنْ لطم المسلم اليهودي.
ثالثها: قاله تواضعًا ونفي الكبر والعجب كما قال الصديق: وليتكم ولست بخيركم (¬٣).
رابعها: أنه نهى عن تفضيل يؤدي إلى تنقيص بعضهم فإنه كفر.
خامسها: أنه نهى عن التفضيل في نفس النبوة لا في ذوات الأنبياء، وعموم رسالتهم وزيادة خصائصهم، وقد قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣].
وقال ابن التين: معنى: "لا تخيروا بين الأنبياء" معناه: من غير علم وإلا فقد قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ﴾ الآية.