من إسقاط إحداهما، هذِه طريقة العلماء في التأليف بين الآثار والقضاء بالمجمل على المفسر.
واختلفوا هل للواجد بعد الحول أن يأكلها أو يتصدق بها. فروي عن
علي وابن عباس (¬١) أنه يتصدق بها ولا يأكلها وهو قول سعيد بن المسيب والحسن والشعبي، وإليه ذهب الثوري (¬٢)، وقال أبو حنيفة: لا يأكلها الغني، والفقير يأكلها بشرط الضمان (¬٣).
وروى ابن القاسم عن مالك أنه استحب له أن يتصدق بها، وقد أسلفنا هذا عنه (¬٤). وروى ابن وهب عنه: إن شاء أمسكها وإن شاء استنفقها، وإن شاء تصدق بها فإن جاء صاحبها أداها إليه.
وروي مثل هذا عن عمر وابن مسعود وابن عمر وعائشة وهو قول عطاء (¬٥)، وبه قال الشافعي (¬٦) وأحمد وإسحاق.
وقوله: ("ثم استنفق بها") حجة لمن قال: يصنع بها ما شاء من صدقة بها أو أكل أو غيره لعمومه، ولم يخص وجهًا يستنفقها فيه من غيره، وأيضًا فإنه لما قال: "استنفق بها" لم يفرق بين الغني والفقير دلَّ على رد قول أبي حنيفة.
تنبيهان:
الأول: إنما لم يذكر البخاري في هذا الباب رواية سليمان بن بلال