ومنها الحكم بالظاهر تشريعًا للأمة وهو كقوله: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله" (¬١)، وقوله في حديث المتلاعنين: "لولا الإيمان لكان لي ولها شأن" (¬٢).
وحكم الحاكم لا يبيح محظورًا؛ خلافًا لأبي حنيفة إذا شهدا بزور أن فلانًا طلق زوجته أن للشاهد تزوجها، كما ستعلمه في موضعه.
ومنها: أن كل مجتهد ليس مصيبًا وأن إثم الخطأ مرفوع عنه إذا اجتهد ووقع الاجتهاد موضعه، وقام الإجماع على أن حكم الحاكم في المال لا يبيح محظورًا، واختلفوا في النكاح والطلاق (¬٣).
ومنها: حكمه بالاجتهاد وهو قول المحققين كما نقله القاضي (¬٤).
ومنها: أنه روي في هذا: "إنما أحكم بما أسمع" و (إنما) للحصر، فكأنه قال: لا أحكم إلا بما أسمع.
وقد اختلف في هذا، فقال مالك في المشهور عنه: إن الحاكم لا يحكم بعلمه في شيء، وبه قال أحمد وإسحاق وأبو عبيد والشعبي، وروي عن شريح. وذهبت فرقة أخرى إلى أنه (يقضي) (¬٥) بعلمه في كل شيء من الأموال والحدود، وبه قال أبو ثور والشافعي في أحد قوليه، والأصح عنده أنه يقضي بعلمه إلا في الحدود.