قلت: قد ذكر أبو موسى المديني مسندًا لأبي العشراء عن أبيه،
فبلغت أحاديثه نحو ثمانية عشر حديثُا، وتفرُّدُ حماد غير قادح فيه لثقته وأمانته. قالوا: ولو سلمنا صحته لما كان فيه حجة، إذ مقتضاه جواز الذكاة في أي عضو كان مطلقًا في المقدور على تذكيته وغيره، ولا قائل به في المقدور عليه، فظاهره ليس مرادًا.
و (المُدى) جمع مدية وهي السكين.
وقوله: (أفنذبح بالقصب؟) وفي مسلم بالليط (¬١) -بلام مكسورة، ثم مثناة تحت ساكنة، ثم طاء مهملة- وهي قطع القصب، قاله القرطبي (¬٢).
وقال النووي: قشوره، الواحدة ليطة (¬٣)، وفي أبي داود: أنذكي بالمروة (¬٤)؟ ولعلهما قتلا فأجابهم بجواب جامع لما سألوا ولغيره نفيًا وإثباتًا. فقال: "ما أنهر الدم … " إلى آخره (¬٥)، ومعنى هذا السؤال أنهم كانوا عازمين على قتال العدو، وأنهم صانوا سيوفهم وأسنتهم وغيرها عن استعمالها؛ لأن ذلك يفسد الآلة أو يعيبها، ولم يكن لهم سكاكين صغار معدة للذبح.
وقوله: (إنا نرجو أو نخاف العدو غدًا). قال ابن التين: هما سواء.
قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ١١٠] أي: يخافه، ومعنى "أنهر" (¬٦): أسال -كما سلف- أسأله وصبه بكثرة، وهو مشبه بجري