قال الخطابي: ظاهره يوهم أن مدى الحبشة لا يقع بها ذكاة، ولا خلاف في صحة ذلك، وإنما معناه أنهم (يدمون) (¬١) مذابح الشاة بأظفارهم، ثم يدعونها فتذهب النفس خنقًا وتعذيبًا ويحلونها محل الذكاة، فلذلك ضرب المثل به (¬٢).
وقوله: ("وذكر اسم الله") مقتضاه شرطيتها؛ لأنه قرنها بالذكاة المشترطة، وعلق الإباحة عليها، فقد صار كل واحد منهما شرطًا أو جزء شرط، والخلاف فيه شهير عمدًا ونسيانًا.
وقوله: ("أعجل") ضبط في بعض النسخ بضم الهمزة، وفي بعضها بالفتح وكسر الجيم. قال أبو الحسن: وهو وصف للرجل بالعجلة.
وقوله: (أرن) أي: هات، وهي لفظة تترد في كلام بعضهم، فيكون معنى الحديث اسمع وافهم. قال الخطابي: إنما هو (وأرني -مهموز- على وزن، وعر) (¬٣) أي: خف واعجل على الذبيحة، وأصله من أرن يأرن إذا نشط وخف (¬٤)، فعلى هذا يقرأ بهمزة ساكنة.
ومن فوائده: عجلهم على وجه التأويل، وسقوط الإثم عنهم، والغرم على المتأول وعقوبتهم بالإكفاء.
وفيه: جمع الإبل والغنم في القسمة ومالك لا يراه.
وفيه: أنهما يقسمان في القسمة ولا يقوله مالك ولا يعارض هذا بالجواب الذي في الحديث الآخر لوجوه: