شريكه، حكاه ابن التين عنهما قال: واختلفا هل يمضي عتق نصيبه، فأباه ربيعة (¬١)؛ لأنه لا يضر بغيره. وقال عثمان البتي: يعتق نصيبه خاصة (¬٢)، كأنه أشار إلى رواية عبد الرزاق السالفة، وعند أبي حنيفة شريكه بالخيار بين أن يعتق نصيبه أو يستسعي العبد في قيمة نصيبه ويعتق، وبين أن يُقَوَّمه على المعتق (¬٣)، وسيأتي إيضاح ذلك في موضعه.
ثالثها: قوله: ("وإلا فقد عَتق منه ما عتق") هو بفتح العين على الأول ويجوز فتحها في الثاني وضمها، قاله الداودي وتعقبه ابن التين، فقال: هذا لم يقله غيره ولا يعرف عتق بالضم؛ لأن الفعل لازم غير متعد، وإن كان سيبويه أجازه على أنه أقام المصدر مقام ما لم يسم فاعله.
وقوله: ("فهو عتيق") بمعنى: معتق.
رابعها: السعاية أن يستخدم لمالكه، ولهذا قال: "غير مشقوق عليه" إذ لا يُحَمَّل من الخدمة فوق ما يلزمه بحصة الرق. وقال أبو عبد الله: غير مشقوق عليه: غير مكاتب، وسيأتي له تتمة في باب إذا أعتق عبد بيبن اثنين (¬٤)، وبالسعاية قال الأوزاعي (¬٥)، وقال أبو يوسف ومحمد بن الحسن: يعتق جميع العبد في الحال، وإن كان المعتق معسرًا فلشريكه أن يستسعي العبد وهو حر في قيمه نصيبه منه (¬٦).