أي: فإنها على المدعي إذا قال: دمي عند فلان. وادعى ابن التين أن الشافعي وأبا حنيفة وجماعة من متأخري المالكية أبَوْا ذلك، ثم قال: وقيل: يحلف المدعي وإن لم يقل الميت: دمي عند فلان، وهو قول شاذ لم يقله أحد من فقهاء الأمصار. وقالت فرقة: لا يجب القتل إلا ببينة أو اعتراف القاتل وإلا أخرت أيمان المظلومين.
قال: ويؤيد ما ذكروه ما رواه مالك والبخاري وغيرهما أنه ﵇ قال: "لو يعطى الناس بدعواهم لادَّعَى ناس دماءَ قومٍ وأموالهَم، لكن البينة على من ادَّعَى واليمين على من أنكر" (¬١).
قلت: هذا -أعني: قوله: "واليمين على من أنكر"- ليس في البخاري ولا في "الموطأ" فيما أعلم، وقد أسلفناها (¬٢) بإسناد ضعيف وانفصل عنه بعض من قال بالأول وبحمله على ما في حديث حويصة
ومحيصة من إظهار العداوة بين المسلمين واليهود (¬٣).