وقال عكرمة والضحاك: هو الرفيق في السفر، وابن السبيل هو الضيف، والمختال ذو الخيلاء، ولما كان من الناس من يتكبر على أقربائه أعلم الرب ﷻ أنه لا يحب من كان كذا.
وقوله: (إني ساببتُ رجلًا) قيل: هو بلال.
وقوله: ("إخوانكم خَوَلُكُمْ") أي: حشمكم وخدمكم، والمراد: أخوة الإسلام والنسب؛ لأن الناس كلهم بنو آدم. وقوله: ("تحت يده") أي: ملكه، وإن كان العبد محترفًا فلا وجوب على السيد. وقوله: ("فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس") هو أمر ندب. وقيل لمالك: أيأكل من طعام لا يأكل منه عياله ورقيقه، ويلبس ثيابًا لا يكسوهم؟ قال: أراه من ذلك في سعة. قيل له: فحديث أبي ذر؟
قال: كانوا يومئذ ليس لهم هذا القوت (¬١).
وقوله: ("ولا تكلفوهم ما يغلبهم")، هو أمر واجب، وكان عمر بن الخطاب يأتي الحوائط فمن رآه من العبيد كلف ما لا يطيق وضع عنه، ومن أقل رزقه زاده منه. قال مالك: وكذلك كان يفعل فيمن يعمل بالأجر ولا يطيقه، وروي أنه ﷺ قال: "أوصيكم بالضعيفين: المرأة والمملوك" (¬٢)، وأمر ﵇ موالي أبي طيبة أن يخففوا عنه من خراجه (¬٣)، وقد قررنا أن التسوية في المطعم والملبس استحباب وهو ما عليه العلماء، فلو كان سيده يأكل الفائق ويلبس الغالي، فلا يجب عليه مساواة مملوكه