وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ﴾ [النور: ٣٣] احتج به على أن السيد لا يجبر عبده عليها ومعنى ﴿يَبْتَغُونَ﴾ يطلبون، وفيه خلاف للمالكية (¬١).
والكتاب والمكاتبة واحد، والمكاتبة مفاعلة مما يكون من اثنين؛ لأنها معاقدة بين السيد وعبده (¬٢)، والأمر بالكتابة على الندب خلافًا لداود حيث قال على الوجوب إذا سأله العبد أن يكاتبه بقيمته أو أكثر. وقال إسحاق بالوجوب. قال: أخشى أن يأثم سيده إن لم يفعل ولا يجبره الحاكم (¬٣).
قال ابن حزم: وبإيجابه وإجباره يقول أبو سليمان وأصحابنا (¬٤). وقال عكرمة أيضًا بالوجوب (¬٥).
حجة الجمهور أن الإجماع منعقد على أن السيد لا يجبر على بيع عبده وإن ضوعف له في الثمن، وإذا كان كذلك كان أحرى وأولى أن لا يخرج [عن]، (¬٦) ملكه بغير عوض لا يقال أنها طريق العتق، والشارع متشوف إليه فخالف البيع؛ لأن التشوف إنما هو في محل مخصوص، وأيضًا الكسب له فكأنه قال: اعتقني مجانًا.
وقال عطاء: يجب عليه إن علم له مالًا، كما حكاه البخاري، وأسنده ابن حزم من طريق إسماعيل بن إسحاق، حدثنا علي بن عبد الله، ثنا روح بن عبادة، ثنا ابن جريج به (¬٧).