إلا أن يكون الإنسان ممن لَهُ قدرة عَلَى إزالة الفتنة، فإنه يجب عليه السعي في إزالتها، إما فرض عين، وإما فرض كفاية (¬١) بحسب (الحال) (¬٢) والإمكان.
وأما في غير أيام الفتنة (فاختلف) (¬٣) العلماء أيها أفضل: العزلة أم الاختلاط؟
فذهب الشافعي والأكثرون إلى تفضيل الخلطة؛ لما فيها من اكتساب الفوائد، وشهود الشعائر، وتكثير سواد المسلمين، وإيصال الخير إليهم ولو بعيادة (المرضى) (¬٤)، وتشييع الجنائز، وإفشاء السلام، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتعاون عَلَى البر والتقوى، وإعانة المحتاج، وحضور (جماعاتهم) (¬٥)، وغير ذَلِكَ مما يقدر عليه كل أحد. فإن كان صاحب (علم) (¬٦) أو سليك في الزهد ونحو ذَلِكَ تأكد فضل اختلاطه.
وذهب آخرون إلى تفضيل العزلة؛ لما فيها من السلامة المحققة لمن