وساقها ابن بطال من حديث عبد العزيز بن محمد، عن عبد الوهاب ابن رُفيع عن ابن شهاب بلفظ: ما سمعت رسول الله ﷺ يرخص في الكذب إلا في ثلاث كان ﵇ يقول: "لا أعدهن كذبًا: الرجل يصلح بين الناس يقول قولًا يريد به الصلاح، والرجل يحدث زوجته، والمرأة تحدث زوجها، والرجل يقول في الحرب" (¬١).
وللترمذي: "لا يحل الكذب إلا في ثلاث: يحدث الرجل امرأته ليرضيها، والكذب في الحرب، والكذب ليصلح بين الناس" (¬٢).
إذا تقرر ذلك؛ فالكلام عليه من وجهين:
أحدهما: قوله: ("يَنْمِي خَيْرًا، أَوْ يَقُولُ خَيْرًا")، هو شك من الراوي والمعنى واحد يقال: ينمي الحديث إذا رفعه، وبلغه على وجه الإصلاح، وأنماه: إذا بلغه على وجه الإفساد، وكذلك نماه مشدد، ذكره الهروي، والأول ذكره الخطابي (¬٣).
وقال ابن فارس: نميت الحديث: إذا أشعته، ونميت بالتخفيف: أسندته (¬٤)، وقال الزجاج: في فعلت وأفعلت نميت الشيء، وأنميته بمعنى، وفي "فصيح" ثعلب: نمى ينمي أي: زاد وكثر.
وحكى اللحياني: ينمو بالواو، وأخذ (السبتي) (¬٥) على ثعلب إهمالها. قال: وهما لغتان فصيحتان، وفيه لغة أخرى حكاها ابن القطاع، وغيره نَمُوَ على وزن شرف.
وقال الكسائي: لم أسمعه (بالواو إلا) (¬٦) من أخوين من بني سُلَيم،