ومنها: ولما بركت ناقته ﵇ قال الناس: حل حل. وهو زجر الناقة إذا حملها على السير بسكون اللام، فإذا ثنيت قلت: حلٍ حَلْ بكسر اللام والتنوين في الأولى وسكونها في الآخر كقولهم: بخٍ بخْ، وصهٍ صه. ويجوز في الثانية كسر اللام كما ضبط في بعض الكتب.
قال ابن سيده: هو زجر لإناث الإبل خاصة، ويقال: حَلا وحَلِي لا حليت، وقد اشتق منه اسم فقيل: الحلحال في شعر كثير عزة (¬١). قال الجوهري: وحوبٌ زجرٌ للبعير (¬٢).
ومنها: قوله: (ألحت) -وهو بحاء مهملة مشددة- أي: لزمت مكانها ولم تنبعث. ومنها: خلأت، وهو بالخاء المعجمة والهمز، وهو كالحران في الخيل. قال ابن فارس والهروي: ألح الجمل وخلأت الناقة. قال ابن فارس: ولا يقال للجمل خلأ (¬٣).
وكذا قال ابن بطال: الخلأ في النوق مثل الحران في الخيل. فلما قال ذلك وظنوا أن ذلك من خلقها فقال ﵇: "مما خلأت، ومما ذاك لها بخلق" أي: بعادة، وهو دال على أن الأخلاق المعروفة من الحيوان يحكم بها على الطارئ الشاذ، وكذلك في الناس إذا نسب إنسان إلى غير خلقه المعلوم في هفوة كانت منه لم يحكم بها (¬٤).
وقوله: ("ولكن حبسها حابس الفيل") يريد أن الله -عزوجل- حبسها عن دخول مكة كما حبس الفيل حين جيء به لهدم الكعبة. قال الخطابي: والله أعلم أنهم لو استباحوا مكة لأتى القتل على قوم سبق في علم