وهذا الحديث يدل أن عمر إنما أخرجهم لعدوانهم على المسلمين ونصبهم الغوائل لهم اقتداءً به ﵇ في إجلائه بني النضير، وأمره لهم ببيع أرضهم حين أرادوا الغدر برسول الله ﷺ، وأن يلقوا عليه حجرًا مع أنه بلغه أن النبي ﷺ قال عند موته: "لا يبقين دينان بأرض العرب" ذكرها مالك في "موطئه" بأسانيد منقطعة (¬١).
وفي مسلم من حديث [عمر] (¬٢): "لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلا مسلمًا" (¬٣).
فرأى عمر إنفاذ وصية رسول الله ﷺ عندما بدا منهم من فدعهم لابنه، وخشي منهم أكثر من هذا.
وقال الخطابي: اتهم عمر أهل خيبر بأنهم سحروا عبد الله (¬٤)، وقال الصغاني: رموه من فوق بيت ففدعت قدمه.
وقال صاحب "المطالع": في بعض تعاليق البخاري فدع يعني: كسر. والمعروف ما قاله أهل اللغة. وسيأتي أن ذلك وقع ليلًا، ولا يدرى فاعله.
ولأبي داود: كان رسول الله ﷺ عامل يهود خيبر على أنا نخرجهم إذا شئنا فمن كان له مال فليلحق به فإني مخرج يهود (¬٥)، وفي "الموطأ" قال مالك: وقد أجلى عمر يهود خيبر وفدك، ثم ساق الثاني (¬٦)، وفي كتب السير لما أثقل بأهل فدك ما فعل رسول الله ﷺ بأهل خيبر بعثوا إليه