وقوله: (وهو من قوم يعظمون البدن) أي: ليسوا ممن يستحلها، ومنه قوله تعالى: ﴿لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللهِ﴾ [المائدة: ٢] فكانوا يعلمون شأنها، ولا يصدون من أمَّ البيت الحرام فأمر رسول الله ﷺ بإقامتها لهم من أجل علمه بتعظيمه لها ليخبر بذلك قومه فيخلوا بينه وبين البيت.
والبدُن: من الإبل، والبقر، وقيل: لها بدن لسمنها وهي الهدايا.
وقوله: (رأيت البدن قد قلدت وأشعرت) فيه دلالة على جواز ذلك، وخالف فيه أبو حنيفة كما سلف حيث قال: لا يجوز الإشعار، وصفته أن يكون عرضًا من العنق إلى الذنب، وفي كتاب ابن حبيب: طولًا، ويكون ذلك في الشق الأيسر.
هذا مشهور قول مالك. وخالف في "المبسوط" فقال: في الأيمن.
وقوله في مِكْرَزٍ: ("هوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ") يحتمل أن يكون أُخبر بالوحي أو أن يكون ذلك ظاهر حاله، وأراد مساوئ أفعاله غير الشرك.
وأنكر سهيل البسملة؛ لأنهم كانوا في الجاهلية يكتبون: باسمك اللهم.
وكان النبي ﷺ في بدء الإسلام يكتب كذلك فلما نزلت: ﴿بِسْمِ اللهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١] فلما نزلت: ﴿أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ﴾ [الإسراء: ١١٠] كتب: الرحمن، فلما نزلت: ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (٣٠)﴾ [النمل: ٣٠] كتب كذلك، وأدركتهم حمية الجاهلية.
والميم في قوله: ("اللَّهُمَّ") بدل من ياء في قول البصريين، وقال الكوفيون: المعنى يا الله أمنا بخير فهي مضمنة ما يسأل فيها، وفي إجابة النبي ﷺ لهم في ذلك بعض المسامحة.
وفيه: إجابة النبي ﷺ لهم في أمور الدين ما لم يكن مضرًّا بأصله.