مدة تستجمون فيها إن أردتم القتال، وتدعوني مع الناس، يعني: طوائف العرب، فإن ظهرت عليهم دخلتم فيما دخلوا فيه.
وإنما نصحهم رسول الله ﷺ لما فهم عن الله في حبس الناقة أنهم سيدخلون في الإسلام، فأراد أن يجعل بينهم مدة يقلب الله تعالى فيها قلوبهم، وفي لين قول بديل وعروة (¬١) لقريش دليل على أنهم كانوا أهل إصغاء إلى رسول الله ﷺ وميل إليه كما قال في الحديث.
وقول عروة له: (أرأيت إن استأصلت قومك) دليل على أنه ﵇ كان يومئذٍ في جمع يخاف منه عروة على أهل مكة الاستئصال لو قاتلهم وقد سلف ذلك.
خاتمة: في مواضع مفرقة من الحديث أيضًا: تدلكهم بالنخامة منه على وجه التبرك ورجاء نفعها في أعضائهم.
وفيه: طهارة النخامة بخلاف من نجسها ونجس الماء بها، إنما أكثروا من ذلك بحضرة عروة، وتزاحموا عليه لأجل قوله: (إني لأرى وجوهًا وأشوابًا من الناس .. ) إلى آخره، فأروه أنهم أشد اغتباطًا وتبركًا بأمره وتثبتًا في نصرته من القبائل التي تراعي الرحم بينهم.
وفيه: التفاؤل من الاسم وغيره كما سلف، وقول سهيل: ما نعرف الرحمن. قد أخبر الرب ﷻ عن العرب بذلك حيث قال: ﴿قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ﴾ [الفرقان: ٦٠].
وفي يمين المسلمين: (والله لا نكتب إلا البسملة) أن أصحاب السلاطين [يجب عليهم مراعاة أمره] (¬٢) وعونه وعزة الله تعالى التي