مُلْتَقطُ أَبْوَابِ الفِتَنِ مِنْ إِزَالَةِ الخَفَاءِ (للإمام ولي الله الدهلوي)
حديث: "تدور رَحى الإسلام بخمس وثلاثين -أو ست وثلاثين ... أو سبع وثلاثين- فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عامًا" ... الحديث.
فإنَّ مقتل عثمان ﵁ كان لخمس وثلاثين، ثم انتشر أمر الجهاد حتى استقر في زمن معاوية ﵁، ومن هذا اليوم إلى انتشار أمر بني أمية سبعون سنة، وإلى مقتل عثمان ﵁ يشير حديث: "لا تقوم الساعة حتى تقتلوا إمامكم، وتجتلدوا بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم".
حديث ابن مسعود رفعه: "أحذّركم سبع فتن تكون من بعدي: أولها فتنة تُقْبِل من المدينة"، الحديث، وفتنة المدينة من قبل طلحة والزبير.
ثم النبي ﷺ أمر بالقعود في هذه الفتنة (أي: الفتنة بعد عثمان) فقال: "القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير ... إلخ".
وقد أخبر النبي ﷺ خيرية الرجال بقبل الفتنة، وشريتهم بعدها بوجوه:
الأول: بحديث: "تدور رَحى الإسلام" ... إلخ، فإن رَحى الإسلام عبارة عن غلبة الحق ووجود الجهاد، والهلاك جامع لجميع أنواع الشرور أهمها انقطاع الجهاد.
والثاني: بأحاديث الخلافة في المدينة والملك بالشام، وقال ﵊: "إذا رأيت الخلافة قد نزلت الأرض المقدسة فقد دنت الزلازل" ... إلخ.
والثالث: بنزوع الأمانة؛ فقد روى حذيفة ﵁: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين. رأيت أحدهما، وأنتظر الآخر، الحديث. فيه نزول