كما ذكره من ذكره من أصحابنا، وإما أن تسمع الدعوى والبينة بلا خصم، كما ذكر طائفة من المالكية والشافعية، وهو مقتضى كلام الإمام أحمد وأصحابنا في مواضع، لأنا نسمع الدعوى والبينة على الغائب والممتنع، وكذا الحاضر في البلد في المنصوص (¬١)،
فمع عدم خصم أولى، وإنما قال: بمحضر من خصمين جاز استماع وقبول البينة من أحدهما على الآخر من اشترط حضور الخصم في الدعوى والبينة، ثم احتال لعمل ذلك صورة بلا حقيقة، ولأن الحاكم يسمع الدعوى والبينة في غير وجه خصم ليكتب به إلى حاكم آخر.
قال: وقال أصحابنا: كتاب الحاكم كشهود الفرع، قالوا: لأن المكتوب إليه يحكم بما قام مقام غيره؛ لأن إعلام القاضي للقاضي قائم مقام إعلام الشاهدين، فجعلوا كل واحد من كتاب الحاكم وشهود الفرع قائما مقام غيره، وهو بدل عن شهود الأصل، وجعلوا كتاب القاضي كخطابه، وإنما خصوه بالكتاب لأن العادة تباعد الحاكمين، وإلا فلو كانا في محل واحد كان مخاطبة أحدهما للآخر أبلغ من الكتاب.
وبنوا ذلك على أن الحاكم يثبت عنده بالشهادة ما لم يحكم به، وأنه