٣ - أَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ: وَهُمُ الطَّائِفَةُ الوَسَطُ الَّذِينَ جَمَعُوا بَينَ الأَدِلَّةِ وَسَلَكُوا فِي طَرِيقِهِم خَيرَ مِلَّةٍ؛ فَآمَنُوا بِقَضَاءِ اللهِ وَقَدَرِهِ، وَبِأَنَّ لِلعَبْدِ اخْتِيَارًا وَقُدْرَةً وَمَشِيئَةً؛ لَكِنَّ مَشِيئَتَهُ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَشِيئَةِ اللهِ تَعَالَى، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ * وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ [التَّكْوِير: ٢٨ - ٢٩].
- إِنَّ حُكْمَ ابْنِ عُمَرَ عَلَى مُنْكِرِي القَدَرِ بِأَنَّ نَفَقَاتِهِم غُيرُ مَقْبُولَةٍ يَسْتَوجِبُ تَكْفِيرَهُم عِنْدَهُ؛ وَذَلِكَ لِقَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ﴾ [التَّوبَة: ٥٤]، وَإِيرَادُ ابْنِ عُمَرَ ﵁ لِحَدِيثِ جِبْرِيلَ يُرِيدُ بِهِ أَنَّ الإِيمَانَ لَا يُقْبَلُ حَتَّى يُؤْمِنَ العَبْدُ بِالقَدَرِ (¬١).
وَفِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ قَالَ: (جَاءَ مُشْرِكُو قُرَيشٍ يُخَاصِمُونَ رَسُولَ اللهِ ﷺ فِي القَدَرِ؛ فَنَزَلَتْ ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ * إِنَّا كُلَّ شَيءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القَمَر: ٤٨ - ٤٩]) (¬٢).
وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ: (نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ﴾ [القَمَر: ٤٧] فِي أَهْلِ القَدَرِ" (¬٣).