- قَولُهُ: ((أَلَّا تَدَعَ صُورَة إِلَّا طَمَسْتَهَا)) الصُورَةُ هُنَا نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْي فَتَعُمُّ، وَجُمْهُورُ أَهْلِ العِلْمِ -وَهُوَ الصَّوَابُ- عَلَى أَنَّ المُحَرَّمَ هُوَ صُوَرُ الحَيَوَانِ فَقَط دُونَ الشَّجَرِ وَالجَمَادِ، لِمَا وَرَدَ فِي الحَدِيثِ: ((فَمُرْ بِرَأْسِ التِّمْثَالِ الَّذِي فِي البَيتِ يُقْطَعُ؛ فَيَصِيرُ كَهَيئَةِ الشَّجَرَةِ)) (¬١).
- هَذَا الطَّمْسُ يَخْتَلِفُ بِحَسْبِ الصُورَةِ، فَمَا كَانَ بِالتَّلْوِينِ وَالرَّسْمِ وَلَيسَ لَهُ ظِلٌّ؛ فَطَمْسُهُ يَكُونُ بِوَضْعِ لَونٍ آخَرَ عَلَيهِ، وَمَا كَانَ مَنْحُوتًا بِالنَّقْشِ فَيَكُونُ بِالنَّحْتِ فَوقَهُ، وَمَا كَانَ مُجَسَّمًا لَهُ ظِلٌّ؛ فَإِنَّهُ يُكْسَرُ رَأْسُهُ.
وَمِمَّا يَجْدُرُ التَّنْبِيهُ إِلَيهِ أَنَّهُ "لَيسَ مَعْنَى طَمْسِ الصُورَةِ -كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضُ الجُهَّالِ أَوِ المُتَحَيِّلِينَ- أَنَّهُ يَجْعَلُ خَطًّا فِي عُنُقِ الصُورَةِ فَيُصْبِحَ كَالطَّوقِ! لِأَنَّ الطَّمْسَ أَنْ تُزِيلَ الرَّأْسَ إِمَّا بِقَطْعِهِ، وَإِمَّا بِتَلْطِيخِهِ وَإِخْفَائِهِ تَمَامًا" (¬٢).
- لَمْ يُفَرِّقِ الحَدِيثُ بَينَ مَا كَانَ يُعْبَدُ مَنْ دُونِ اللهِ وَبَينَ غَيرِهِ، وَلَا بَينَ مَا كَانَ لَهُ ظِلٌّ وَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ، وَلَا بَينَ مَا كَانَ مُمْتَهَنًا وَبَينَ غِيرِهِ، وَلَا يَقَعُ الاسْتِثْنَاءُ مِنَ النَّهْي إِلَّا