وَتَأَمَّلْ أَكْثَرَ شِرْكِ الأُمَمِ تَجِدُهُ كَانَ بِتَصْوِيرِ مَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ تَعَالَى.
فَقَومُ نُوحٍ ﵊ نَصَبُوا أَنْصَابًا ثُمَّ عَبَدُوهَا.
كَمَا فِي البُخَارِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا﴾ [نُوح: ٢٣ - ٢٤]، قَالَ: (هَذِهِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَومٍ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا؛ أَوحَى الشَّيطَانُ إِلَى قَومِهِم أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ، فَفَعَلُوا وَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ، وَنُسِيَ العِلْمُ عُبِدَتْ) (¬١).
وَقَومُ إِبْرَاهِيمَ ﵊ عَبَدُوا مَا نَحَتُوا.
كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿فَأَقْبَلُوا إِلَيهِ يَزِفُّونَ * قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾ [الصافات: ٩٤ - ٩٦].
وَقَومُ مُوسَى ﵊ أَخْرَجَ لَهُمُ السَّامِرِيُّ عِجْلًا جَسَدًا.
كَمَا فِي قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ﴾ [الأَعْرَاف: ١٤٨].
وَقَومُ عِيسَى ﵊ صَوَّرُوا الصَّالِحِينَ فِي مَسَاجِدِهِم.
كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ﵄ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ؛ فَقَالَ: ((أُولَئِكَ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ أَوِ العَبْدُ الصَّالِحُ بَنَوا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ؛ أُولَئِكَ