- المَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: هَلْ يُلْحَقُ بِالتَّصْوِيرِ المَنْهِيِّ عَنْهُ التَّصْوِيرُ الشَّمْسِيُّ (الفُوتُوغَرَافِيُّ)؟ وَذَلِكَ لِاخْتِلَافِهِ عَنِ التَّصْوِيرِ اليَدَوِيِّ بِأُمُورٍ هِيَ:
١ - أَنَّهُ مُجَرَّدُ حَبْسٍ لِلظِّلِّ، وَلَيسَ تَصْوِيرًا!
٢ - أَنَّ أَصْلَ الصُورَةِ هَذِهِ هِيَ تَصْوِيرُ اللهِ تَعَالَى، وَالعَبْدُ إِنَّمَا هُوَ نَاسِخٌ فَقَطْ!
٣ - أَنَّ التَّصْوِيرَ الفُوتُوغَرَافِيَّ لَيسَ فِيهِ مُضَاهَاةٌ لِخَلْقِ اللهِ تَعَالَى؛ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ (كَبْسَةِ زِرٍّ)! بِخِلَافِ الرَّسْمِ اليَدَوِيِّ فَهُوَ الَّذِي يَقُومُ صَاحِبُهُ بِبَذْلِ جُهْدِهِ فِيهِ وَتَقَصُّدِ المُضَاهَاةِ.
٤ - أَنَّ قِيَاسَهُ عَلَى صُورَة المِرْآةِ وَالانْعِكَاسِ عَلَى وَجْهِ المَاءِ السَّاكِنِ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ، وَإِلَّا لَزِمَ مِنْهُ تَحْرِيمَ هَذَا المَقِيسِ عَلَيهِ! وَلَا قَائِلَ بِهِ.
الجَوَابُ:
نَعَمْ؛ يُلْحَقُ بِهِ، بَلْ إِنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَولَى مِنْهُ فِي التَّحْرِيمِ، وَالرَّدُّ عَلَى مَا سَبَقَ هُوَ أَيضًا مِنْ أَوجُهٍ:
١ - عُمُومُ النَّهْي فِي الحَدِيثِ: ((مَنْ صَوَّرَ صُورَةً))، فَقَولُهُ: ((صُورَةً)) نَكِرَةٌ تَعُمُّ كُلَّ الصُّوَرِ؛ فَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إِلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الشَّرْعُ.
٢ - أَنَّ النَّهْيَ لَيسَ سَبَبَهُ المُضَاهَاةُ فَقَط! وَلَكِنَّهُ أَيضًا ذَرِيعَةٌ إِلَى الشِّرْكِ (¬١)، وَأَيضًا لِكَونِهِ مَانِعًا لِدُخُولِ المَلَائِكَةِ إِلَى البُيُوتِ (¬٢)، وَأَيضًا تَشَبُّهٌ بِالمُشْرِكِينَ، وَقَدْ سَبَقَ ذِكْرُ أَوجُهِ النَّهْي عَنِ التَّصْوِيرِ (¬٣).