مُسْتَكْبِرٌ)) (¬١) فَهَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ اشْتَرَكُوا فِي هَذَا الوَعِيدِ، وَاشْتَرَكُوا فِي فِعْلِ هَذِهِ الذُّنُوبِ مَعَ ضَعْفِ دَوَاعِيهِمْ! فَإِنَّ دَاعِيَةَ الزِّنَا فِي الشَّيخِ ضَعِيفَةٌ، وَكَذَلِكَ دَاعِيَةُ الكَذِبِ فِي المَلِكِ ضَعِيفَةٌ -لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ-، وَكَذَلِكَ دَاعِيَةُ الكِبْرِ فِي الفَقِيرِ؛ فَإِذَا أَتَوْا بِهَذِهِ الذُّنُوبِ -مَعَ ضَعْفِ الدَّاعِي- دَلَّ عَلَى أَنَّ فِي نُفُوسِهِمْ مِنَ الشَّرِّ الَّذِي يَسْتَحِقُّونَ بِهِ مَنَ الوَعِيدِ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ غَيرُهُمْ" (¬٢).
- قَولُهُ: ((جَعَلَ اللهَ بِضَاعَتَهُ)) وَذَلِكَ لِمُلَازَمَتِهِ لَهُ وَغَلَبَتِهِ عَلَيهِ؛ فَهُوَ يُكْثِرُ مِنَ الحَلِفِ تَهَاونًا.
- قَولُهُ: ((خَيرُ النَّاسِ قَرْنِي)) يَدُلُّ عَلَى تَفْضِيلِهِم مُقَارَنَةً مَعَ كُلِّ الأَزْمِنَةِ، فَصَحَابَتُهُ ﷺ أَفْضَلُ مِنَ الحَوَارِيِّينَ الَّذِينَ هُمْ أَنْصَارُ عِيسَى ﷺ، وَأَفْضَلُ مِنَ النُّقَبَاءِ السَّبْعِينَ الَّذِينَ اخْتَارَهُمْ مُوسَى ﷺ لِمِيقَاتِ رَبِّهِ (¬٣) (¬٤).
- قَولُهُ: ((قَرْنِي)) القَرْنُ مُعْتَبَرٌ بِمُعْظَمِ النَّاسِ، فَإِذَا كَانَ مُعْظَمُ النَّاسِ الصَّحَابَةُ؛