- المَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: فِي حَدِيثِ البُخَارِيِّ: ((خَيرُ النَّاسِ قَرْنِي))، قَدْ وَرَدَ فِي نُصُوصٍ أُخَرَ صَحِيحَةٍ قَولُهُ: ((إِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ زَمَانَ صَبْرٍ؛ للمُتَمَسِّكِ فِيهِ أَجْرُ خَمْسِينَ شَهِيدًا))، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ مِنَّا أَو مِنْهُمْ؟ قَالَ: ((مِنْكُمْ)) (¬١). فَمَا التَّوفِيقُ؟
الجَوَابُ هُوَ مِنْ وَجْهَينِ:
١ - أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ زِيَادَةِ الأَجْرِ فِي العَمَلِ زِيَادَةُ الفَضْلِ، أَي: أَنَّ الفَضْلَ الأَكْبَرَ هُوَ قَطْعًا لِلصَّحَابَةِ، وَلَكِنْ مِنَ النَّاسِ مَنْ قَدْ يُؤْجَرُ عَلَى فِعْلٍ مَا أَكْثَرَ مِمَّا يُؤْجَرُونَ هُمْ عَلَى نَفْسِ الفِعْلِ، كَالحَدِيثِ السَّابِقِ.
٢ - أَنَّ هَذَا الأَجْرَ لَيسَ مُطْلَقًا، وَإِنَّمَا هُوَ مُقيَّدٌ بِأُمُورٍ هِيَ: (ذَلِكَ الزَّمَنُ، وَذَلِكَ الصَّبْرُ، وَتِلْكَ الشِّدَّةُ)، بَينَمَا فَضْلُ الصَّحَابَةِ دَائِمٌ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ.