مَسَائِلُ عَلَى البَابِ
- المَسْأَلَةُ الأُولَى: هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُلبِسَ المُسْلِمُ أَبْنَاءَهُ مَلَابِسَ رَثَّةً وَبَالِيَةً خَوفًا مِنَ العَينِ؟
الجَوَابُ:
الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ شَيئًا، وَإِنَّمَا تَرَكَ شَيئًا وَهُوَ التَّحْسِينُ وَالتَّجْمِيلُ.
وَفِي الأَثَرِ عَنْ عُثْمَانَ ﵁ أَنَّهُ رَأَى غُلَامًا صَغِيرًا حَسَنَ الصُّورَةِ فَخَافَ عَلِيهِ العَينَ، فَقَالَ لِأَهْلِهِ: (دَسِّمُوا نُونَتَهُ)، وَهِيُ النُّقْرَةُ فِي الذَّقْنِ الَّتِي تَظْهَرُ عِنْدَ الضَّحِكِ (¬١)، فَهُوَ لَيسَ لِأَجْلِ أَنْ تَدْفَعَ تِلْكَ النُّقْطَةُ العَينَ! وَلَكِنْ لِأَجْلِ أَنْ يَظْهَرَ بِمَظْهَرٍ لَيسَ بِحَسَنٍ؛ فَلَا تَتَعَلَّقُ النُّفُوسُ الشِّرِّيرَةُ بِهِ (¬٢).
وَكَمَا فِي أَمْرِ يَعْقُوبَ ﵊ لِأَبْنَائِهِ بِالدُّخُولَ مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَشْيَةُ العَينٍ.
قَالَ الإِمَامُ الطَّبَرِيُّ ﵀ فِي التَّفْسِيرِ: "القَولُ فِي تَأْوِيلِ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ﴾ [يُوسُف: ٦٧]: يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: قَالَ يَعْقُوبُ لِبَنِيهِ لَمَّا أَرَادُوا الخُرُوجَ مِنْ عِنْدِهِ إِلَى مِصْرَ لِيَمْتَارُوا الطَّعَامَ: يَا بَنِيَّ