قَالَ الإِمَامُ ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ ﵀: "يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَبَالْعَمَلِ الَّذِي عَمِلُوا وَالمِنْهَاجِ الَّذِي سَلَكُوا؛ وَبِالهُدَى الَّذِي هَدَينَاهُم؛ وَالتَّوفِيقَ الَّذِي وَفَّقْنَاهُم؛ ﴿اقْتَدِهْ﴾ يَا مُحَمَّدُ، أَي: فَاعْمَلْ، وَخُذْ بِهِ وَاسْلُكْهُ؛ فَإِنَّهُ عَمَلٌ للهِ فِيهِ رِضًا، وَمِنْهَاجٌ مَنْ سَلَكَهُ اهْتَدَى" (¬١).
وَأَيضًا تَأَمَّلْ قَولَ نَبِيِّنَا ﷺ عَنْ أَخِيهِ مُوسَى ﵊ فِي شَرْحِ قِصَّتِهِ مَعَ الخَضِرِ: ((يَرْحَمُ اللهُ مُوسَى لَوَدِدْنَا لَو صَبَرَ حَتَّى يُقَصَّ عَلَينَا مِنْ أَمْرِهِمَا)) (¬٢).
- قَولُهُ: (دَعْ مَا ادَّعَتهُ النَّصَارَى في نَبِيِّهِمُ (¬٣) … وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ
وَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ … وَانْسُبْ إلى قَدْرِهِ ما شِئْتَ منْ عِظَمِ) (¬٤)
التَّعْلِيقُ: قَدْ جَرَى المُؤَلِّفُ في هَذَا البَيتِ -بِزَعْمِهِ- إِلَى الخُلُوصِ مِنَ الشِّرْكِ، حَيثُ ظَنَّ أَنَّ النَّهيَ فِي قَولِهِ: ((لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ)) أَنَّهُ نَهْيٌ عَنْ مِثْلِ إِطْرَاءِ النَّصَارَى لِعِيسَى ﵇ فَقَط، يَعْنِي: لَا تُطْرُونِي بِمِثْلِ مَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَم، فَيَكُونُ المَنْهيُّ عَنْهُ هُوَ -فَقَط- أَنْ يُدَّعَى أَنَّ مُحَمَّدًا ﷺ ابْنٌ للهِ تَعَالَى، فَالنَّهْيُ عَنِ الإِطْرَاءِ لَيسَ عَلَى عُمُومِهِ!