الكَرِيمُ؛ فَهَذَا كُفْرٌ بِاللهِ تَعَالَى شَنِيعٌ، فَالقُرْآنُ كَلَامُ اللهِ تَعَالَى وَصِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ؛ بَلْ وَيُحْلَفُ بِهِ، لَا يُقَارَنُ بشَيءٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ تَعَالَى؛ فكَيفَ إِذَا جُعِلَ أَدْنَى مِنْ مَقَامِ مَخْلُوقٍ! بَلْ قَدْ جَعَلَ النَّاظِمُ أَيضًا إِحْيَاءَ المَوتَى أَعْظَمَ مِنَ القُرْآنِ الكَرِيمِ.
وَقَدْ أَشَارَتِ السُّنَّةُ إِلَى أَنَّ آيَةَ إِنْزَالِ القُرْآنِ الكَرِيمِ أَعْظَمُ مِنْ آيَاتِ إِحْيَاءِ المَوتَى، حَيثُ أَنَّ الَّذِي أُوتِيَهُ سَيِّدُنَا مُحَمَّدٌ ﷺ أَعْظَمُ مِنْ آيَةِ سَيِّدِنَا عِيسَى ﵊ وَالَّتِي مِنْهَا إِحْيَاءُ المَوتَى بِإِذْنِ اللهِ، كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيرَةَ المَرْفُوعِ المُتَّفَقِ عَلَيهِ: ((مَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ نَبِيٌّ إِلَّا أُعْطِيَ مَا مِثْلَهُ آمَنَ عَلَيهِ البَشَرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الَّذِي أُوتِيتُ وَحْيًا أَوحَاهُ اللهُ إِلَيَّ؛ فَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَكْثَرَهُمْ تَابِعًا يَومَ القِيَامَةِ)) (¬١).
الثَّانِيَةُ: أَنَّ المُنَاسَبَةَ بَينَ قَدْرِهِ ﵊ وَآيَاتِهِ لَو تَمَّتْ؛ لَكَانَ دُعَاءُهُ يُحْيي المَيِّتَ، وَهَذَا كَذِبٌ وَشِرْكٌ بِالله تَعَالَى، فَمِنْ أَينَ لَهُ أَنَّ آيَاتِهِ لَمْ تُنَاسِبْ قَدْرَهُ؟! وَمِنْ أَينَ لَهُ أَنَّ دُعَائَهُ لَو نَاسَبَ قَدْرَهُ؛ فَإِنَّهُ يُحْيي المَيِّتَ؟! وَاللهُ تَعَالَى هُوَ وَحْدَهُ الَّذِي يُحْيي المَوتَى، كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ عَنْ نَفْسِهِ: ﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ وَيُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [يُونُس: ٣١].
- قَولُهُ: (لَا طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُ … طُوبَى لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَثِمِ)
التَّعْلِيقُ: هَذَا البَيتُ جَمَعَ أَنْوَاعًا مِنَ المُخَالَفَاتِ، مِنْهَا:
أ- دَعْوَى أَنَّهُ لَا طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبَةَ قَبْرِهِ ﷺ، وَالصَّوَابُ هُوَ كَمَا قَالَ ﷺ: