القَائِلِينَ: إنَّ عَلِيًّا فِي السَّحَابِ! وَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الحَنَفِيَّةِ فِي جِبَالِ رَضْوَى! وَإِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ الحَسَنِ بِسِرْدَابٍ سَامِرِيٍّ! وَإِنَّ الحَاكِمَ بِجَبَلِ مِصْرَ! وَإِنَّ الأَبْدَالَ الأَرْبَعِينَ -رِجَالَ الغَيبِ- بِجَبَلِ لُبْنَانَ! فَكُلُّ هَذَا وَنَحْوُهُ مِنْ قَولِ أَهْلِ الإِفْكِ وَالبُهْتَانِ.
نَعَمْ؛ قَدْ تُخْرَقُ العَادَةُ فِي حَقِّ الشَّخْصِ فَيَغِيبُ تَارَةً عَنْ أَبْصَارِ النَّاسِ إمَّا لِدَفْعِ عَدُوٍّ عَنْهُ وَإِمَّا لِغَيرِ ذَلِكَ؛ وَأَمَّا أَنَّهُ يَكُونُ هَكَذَا طُولَ عُمْرِهِ! فَبَاطِلٌ ....
وَكَذَا لَفْظُ (خَاتَمِ الأَولِيَاءِ) لَفْظٌ بَاطِلٌ لَا أَصْلَ لَهُ، وَأَوَّلُ مَنْ ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ؛ الحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَدِ انْتَحَلَهُ طَائِفَةٌ كُلٌّ مِنْهُمْ يَدَّعِي أَنَّهُ خَاتَمُ الأَولِيَاءِ؛ كَابْنِ حَموية وَابْنِ عَرَبِيٍّ وَبَعْضِ الشُّيُوخِ الضَّالِّينَ بِدِمَشْقَ وَغَيرِهَا، وَكُلٌّ مِنْهُمْ يَدَّعِي أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ بَعْضِ الوُجُوهِ؛ إلَى غَيرِ ذَلِكَ مِنَ الكُفْرِ وَالبُهْتَانِ، وَكُلُّ ذَلِكَ طَمَعًا فِي رِيَاسَةِ خَاتَمِ الأَولِيَاءِ لَمَّا فَاتَتْهُمْ رِيَاسَةُ خَاتَمِ الأَنْبِيَاءِ! وَقَدْ غَلِطُوا (¬١)، فَإِنَّ خَاتَمَ الأَنْبِيَاءِ إنَّمَا كَانَ أَفْضَلَهُمْ لِلْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ، وَلَيسَ كَذَلِكَ خَاتَمُ الأَولِيَاءِ! فَإِنَّ أَفْضَلَ أَولِيَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ السَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، وَخَيرُ هَذِهِ الأُمَّةِ بَعْدَ نَبِيِّهَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ ثُمَّ عُمَرُ ﵁ ثُمَّ عُثْمَانُ ﵁ ثُمَّ عَلِيٌّ ﵁، وَخَيرُ قُرُونِهَا