مَسَائِلُ عَلَى البَابِ
- المَسْأَلَةُ الأُولَى: ثَبَتَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ الصَّلَاةُ فِي كَنِيسَةٍ! كَمَا فِي صَحِيحِ البُخَارِيِّ "وَقَالَ عُمَرُ ﵁: إِنَّا لَا نَدْخُلُ كَنَائِسَكُمْ مِنْ أَجْلِ التَّمَاثِيلِ الَّتِي فِيهَا الصُّوَرُ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُصَلِّي فِي البِيعَةِ إِلَّا بِيعَةً فِيهَا تَمَاثِيلُ" (¬١).
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ البَرِّ ﵀: "وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي كَنِيسَةٍ أَو بِيعَةٍ فِي مَوضِعٍ طَاهِرٍ أَنَّ صَلَاتَهُ مَاضِيَةٌ جَائِزَةٌ" (¬٢).
فَمَا الجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ؟
الجَوَابُ هُوَ مِنْ وَجْهَينِ:
١ - أَنَّ صِفَةَ صَلَاةِ المُسْلِمِ فِي الكَنِيسَةِ تُخَالِفُ صِفَةَ صَلَاةِ النَّصَارَى فِي كَنَائِسِهِم، فَلَا يَكُونُ المُسْلِمُ مُتَشَبِّهًا بِهَذَا العَمَلِ، بِخِلَافِ الذَّبْحِ فِي مَكَانٍ يُذْبَحُ فِيهِ لِغَيرِ اللهِ؛ فَإِنَّ الفِعْلَ وَاحِدٌ؛ أَي: مِنْ حَيثُ كَونِهِ عِبَادَةً، وَكَونِهِ ذَبْحًا (¬٣).
٢ - أَنَّ الكَنَائِسَ بُنِيَتْ أَصْلًا لِعِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ، ثُمَّ طَرَأَ عَلَيهَا الشِّرْكُ، فَهِيَ تُخَالِفُ الأَمَاكِنَ الَّتِي اتُّخِذَتْ لِلشِّرْكِ المَحْضِ فِي الأَصْلِ، لِذَلِكَ إِذَا كَانَ الشِّرْكُ فِيهَا ظَاهِرًا -كَمَا هُوَ الآنَ- فَلَا يُصَلَّى فِيهَا (¬٤)، كَمَا سَبَقَ فِي البُخَارِيِّ "وَقَالَ عُمَرُ: إِنَّا لَا