- قَولُهُ تَعَالَى: ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ﴾ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْي فَتَعُمُّ كُلَّ شَيءٍ، فَصَارَ فِيهَا الدِّلَالَةُ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَمْلِكُ النَّفْعَ -وَمَنْ هُوَ دُونَهُ مِنْ سَادَةِ الأَولِيَاءِ مِنْ بَابِ أَولَى- فَبَطَلَ بِذَلِكَ التَّعَلُّقُ بِهِ ﷺ فِي جَلْبِ النَّفْعِ، وَهُوَ مِصْدَاقُ قَولِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأَعْرَاف: ١٨٨].
وَأَيضًا فِي قَولِهِ ﷺ: ((سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي؛ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيئًا)) أَنَّهُ لَا يَمْلِكُ النَّفْعَ لِغَيرِهِ، وَهِيَ ﵂ مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ إِلَيهِ، فكَيفَ بِغَيرِهَا؟!
- قَولُهُ: ((اللَّهُمَّ العَنْ فُلَانًا وَفُلانًا وَفُلَانًا)) فَأَنْزَلَ اللهُ تَعَالَى: ﴿لَيسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيءٌ﴾ (¬١): فِيهِ دِلَالَةٌ عَلَى أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يَمْلِكُ الضُّرَّ لِأَحَدٍ، حَيثُ نُهِيَ عَنِ الدُّعَاءِ عَلَيهِم وَعَنْ لَعْنِهِم، فَصَارَ مِنْ بَابِ أَولَى أَنَّ غَيرَهُ لَا يَمْلِكُ الضُّرَّ، فَبَطَلَ بِذَلِكَ التَّعَلُّقُ بِهِ -وَمَنْ هُوَ دُونَهُ مِنْ سَادَةِ الأَولِيَاءِ مِنْ بَابِ أَولَى- فِي الضُّرِّ وَالنَّفْعِ.
- قَولُهُ: ((لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللهِ شَيئًا)) (¬٢):
فِيهِ بَيَانُ أَنَّ المَرْءَ لَا يَنْفَعُهُ إِلَّا عَمَلُهُ الصَّالِحُ.
وَفِيهِ: جَوَازُ سُؤَالِ الرَّسُولِ ﷺ مَا يَقْدِرُ عَلَيهِ فِي حَيَاتِهِ.
وَفِيهِ: بُطْلَانُ الاعْتِمَادِ عَلَى النَّسَبِ فِي دَفْعِ العَذَابِ دُونَ العَمَلِ الصَّالِحِ، كَمَا أَنَّ