- فِي عِبَارَةِ شَيخِ الإِسْلَامِ ﵀ بَيَانُ شَرْطَيِّ الشَّفَاعَةِ، فَالأَوَّلُ: أَنَّ المَلَائِكَةَ لَا تشفعُ إلّا لِمَنْ ﵁. وَالثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ -وَهُوَ صَاحِبُ المَقَامِ المَحْمُودِ الَّذِي ثَبَتَتِ الشَّفَاعَةُ فِي حَقِّهِ- هُوَ نَفْسُهُ لَا يَشْفَعُ حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُ؛ فَيُقَالُ: ((يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ)).
فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَا يُدْخِلُ مَنْ شَاءَ إِلَى الجَنَّةِ! بَلِ اللهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يَحُدُّهُمُ لَهُ، كَمَا فِي المُتَّفَقِ عَلَيهِ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ الطَّوِيلِ؛ وَفِيهِ: ((فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّي؛ فَيُؤْذَنَ لِي، فَإِذَا رَأَيتُ رَبِّي وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللهُ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ ثُمَّ أَشْفَعُ، فَيَحُدُّ لِي حَدًّا؛ فَأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ)) (¬١).
- إِنَّ طَلَبَ الشَّفَاعَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ شِرْكٌ أَكْبَرُ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ لِغَيرِ اللهِ تَعَالَى، وَأَمَّا طَلَبُ الشَّفَاعَةِ مِنَ الحَيِّ فَهُوَ جَائِزٌ، لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ سُؤَالِ الحَيِّ الحَاضِرِ القَادِرِ (¬٢)، كَسُؤَالِ النَّاسِ لِلأَنْبِيَاءِ يَومَ القِيَامَةِ فِي مَوقِفِ الشَّفَاعَةِ الكُبْرَى، فَهُمْ أَحْيَاءٌ قَادِرُونَ عَلَى