٣ - أَنَّهُ لَو كَانَتِ العِلَّةُ النَّجَاسَةَ لَمَا جَازَتْ صَلَاةُ الجَنَازَةِ فِي المَقَابِرِ أَيضًا (¬١).
٤ - أنَّ النُّصُوصَ النَّبَوِيَّةَ دَلَّتْ عَلَى أنَّ العِلَّةَ فِي النَّهْي هِيَ تَعْظِيمُ الصَّالِحِينَ (¬٢)، حَيثُ قَرَنَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِهِ عَنِ النَّصَارى بَينَ أُمُورٍ هِيَ: (كَنِيسةُ النَّصَارَى، العَبْدُ الصَّالِحُ، بَنَوا عَلَى قَبْرِهِ، صَوَّرُوا) فَالجَمْعُ بَينَ البِنَاءِ وَالتَّصْوِيرِ وَالصَّلَاحِ هُوَ لِدِلَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ التَّعْظِيمُ، وَقَدْ عُلِمَ قَولُهُ تَعَالَى عَنْهُم: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ﴾ [النِّسَاء: ١٧١].
وَفِي الحَدِيثِ الصَّحِيحِ: ((اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا؛ لَعَنَ اللهُ قَومًا اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ)) (¬٣).
قَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: "وَأَكْرَهُ أَنْ يُعَظَّمَ مَخْلُوقٌ حَتَّى يُجْعَلَ قَبْرُهُ مَسْجِدًا: مَخَافَةَ الفِتْنَةِ عَلَيهِ وَعَلَى مَنْ بَعْدِهُ مِنَ النَّاسِ" (¬٤).