- الفَصْلُ السَّابِعُ: فِي أَنَّ الحُكْمَ السَّابِقَ يَشْمَلُ جَمِيعَ المَسَاجِدِ إِلَّا المَسْجِدَ النَّبَوِيَّ، وَذَلِكَ لِفَضِيلَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ بِأَلْفٍ مِمَّا سِوَاهُ، وَأَيضًا لِوُجُودِ الرَّوضَةِ الشَّرِيفَةِ، كَمَا قَالَ ﷺ: ((مَا بَينَ بَيتِي وَمِنْبَرِي رَوضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ)) مُتَّفَقٌ عَلَيهِ (¬١)، وَلِغَيرِ ذَلِكَ مِنَ الفَضَائِلِ، وَلَو قِيلَ بِكَرَاهَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ كَانَ مَعْنَى ذَلِكَ تَسْوِيَتُهُ مَعَ غَيرِهِ مِنَ المَسَاجِدِ وَرَفْعُ هَذِهِ الفَضَائِلِ عَنْهُ! وَهَذَا لَا يَجُوزُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ.
قَالَ شَيخُ الإِسْلَامِ ﵀: "وَالصَّلَاةُ فِي المَسَاجِدِ المَبْنِيَّةِ عَلَى القُبُورِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا مُطْلَقًا، بِخِلَافِ مَسْجِدِهِ؛ فَإِنَّ الصَّلَاةَ فِيهِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ، فَإِنَّهُ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى، وَكَانَتْ حُرْمَتُهُ فِي حَيَاتِهِ ﷺ وَحَيَاةِ خُلَفَائِهِ الرَّاشِدِينَ قَبْلَ دُخُولِ الحُجْرَةِ فِيهِ حِينَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُصَلِّي فِيهِ وَالمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، وَالعِبَادَةُ فِيهِ إذْ ذَاكَ أَفْضَلُ وَأَعْظَمُ مِمَّا بَقِيَ بَعْدَ إدْخَالِ الحُجْرَةِ فِيهِ؛ فَإِنَّهَا إنَّمَا أُدْخِلَتْ بَعْدَ انْقِرَاضِ عَصْرِ الصَّحَابَةِ فِي إمَارَةِ الوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ المَلِكِ" (¬٢).