مَسَائِلُ عَلَى البَابِ
- المَسْأَلَةُ الأُولَى: مَا الجَوَابُ عَنِ التَّعَارُضِ حَولَ مَا نُقِلَ عَنِ الإِمَامِ مَالِكٍ ﵀ فِي مَسْأَلَةِ اسْتِقْبَالِ القَبْرِ أَوِ القِبْلَةِ فِي الدُّعَاءِ؟
فَقَدْ قَالَ الإِمَامُ البَاجِيُّ ﵀ (¬١) فِي كِتَابِهِ (المُنْتَقَى شَرْحُ المُوَطَّإِ) (¬٢): "مَسْأَلَةٌ: وَأَمَّا الدُّعَاءُ عِنْدَ القَبْرِ؛ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي المَبْسُوطِ: (لَا أَرَى أَنْ يَقِفَ الرَّجُلُ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ يَدْعُو، وَلَكِنْ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَمْضِي)، وَلَكِنْ رَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ -فِي غَيرِ المَبْسُوطِ- أَنَّهُ يَدْعُو مُسْتَقْبِلَ القَبْرِ؛ وَلَا يَدْعُو وَهُوَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ وَظَهْرَهُ إِلَى القَبْرِ"!
الجَوَابُ:
إِنَّ هَذِهِ القِصَّةَ الأَخِيرَةَ -مِمَّا لَهَجَ بِهَا كَثِيرٌ مِنَ المُتَصَوِّفَةِ- وَهِيَ أَنَّ الخَلِيفَةَ المَنْصُورَ العَبَّاسِيَّ سَأَلَ مَالِكًا عَنِ اسْتِقْبَالِ الحُجْرَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي الدُّعَاءِ، فَأَمَرَهُ بِذَلِكَ، وَقَالَ: "هُوَ وَسِيلَتُكَ وَوَسِيلَةُ أَبِيكَ آدَمَ"! هِيَ حِكَايَةٌ بَاطِلَةٌ مَكْذُوبَةٌ عَلَى مَالِكٍ؛ مُخَالِفَةٌ لِلثَّابِتِ المَنْقُولِ عَنْهُ بِأَسَانِيدِ الثِّقَاتِ فِي كُتُبِ أَصْحَابِهِ، وَرَاوِيهَا عَنْ مَالِكٍ